ابن تيمية
44
مجموعة الفتاوى
فَقِيرَةٌ هَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ رِيعِ هَذَا الْعَقَارِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ . فَأَجَابَ : إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُقُوقٌ شَرْعِيَّةٌ فَتَبَرَّعَ بِمِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِأَهْلِ الْحُقُوقِ مَا يَسْتَوْفُونَهُ بِهَذَا التَّمْلِيكِ : فَهُوَ بَاطِلٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : مِنْ جِهَةِ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ . فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ الْوَاجِبَ وَيَصْرِفَهُ فِيمَا لَا يَجِبُ فَيَرُدَّ هَذَا التَّمْلِيكَ وَيَصْرِفَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَنَفَقَةِ وَلَدِهِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمِلْكُ مُسْتَحَقّاً لِغَيْرِهِ أَوْ فِيهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ صَرْفُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا بِوِلَايَةِ أَوْ وَكَالَةٍ وَإِذَا كَانَ الْإِشْهَادُ فِيمَا يَمْلِكُهُ مَلَّكَهُ لِزَوْجَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَمْلِكُهُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَمَّنْ وُلِّيَ عَلَى مَالِ يَتَامَى . وَهُوَ قَاصِرٌ فَمَا الْحُكْمُ فِي وِلَايَتِهِ ؟ وَأُجْرَتِهِ ؟ . فَأَجَابَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَالِ الْيَتَامَى إلَّا مَنْ كَانَ قَوِيّاً خَبِيراً بِمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ أَمِيناً عَلَيْهِ .